خطورة وسائل التواصل الاجتماعي

مايو 23, 2023

لا يسعنا أن ننكر الشهرة والجاذبية الهائلة التي حظيت بها وسائل التواصل الاجتماعي حول العالم، والتي لم تقتصر على مواقع فحسب، بل تحولت إلى تطبيقات غزت هواتفنا المحمولة وأجهزتنا جميعها، وأصبحت الشغل الشاغل للمتابعين على مدار اليوم. وبغض النظر عن الجوانب الكثيرة التي يمكن أن يؤثر فيها انتشار مثل هذه التطبيقات التي تعد حقيقةً سلاح ذو حدين، إلا أنها تدخّلت فعلياً في مجريات الكون، وباتت وسيلةَ أسرع لنقل الأخبار وآراء شعوب العالم حول الأحداث السياسية والكوارث الطبيعية ومآسي البشرية، الأمر الذي أتاح لها في كثير من الأحيان تغيير البوصلة وربما وجه العالم.

ما هي وسائل التواصل الاجتماعي

يشير اسم هذا المصطلح على فحواه الحقيقي، فوسائل التواصل الاجتماعي هي عبارة عن مجموعة من مواقع الويب والتطبيقات التي تركز على مشاركة المحتوى والتواصل والتفاعل بين الأشخاص سواءً على مستوى العائلة والأصدقاء أو حتى على مستويات أوسع في كثير من الأحيان. إلا أنّ الأمر لا يتوقف هنا، حيث توجهت الشركات والمؤسسات نحو تلك التطبيقات لتسويق منتجاتها والترويج لها بين العملاء، و تحقيق أرباح هائلة خلال فترات قياسية.

وليس من السهل حقيقةً حصر وسائل التواصل الاجتماعي في قائمة واحدة، إذ أنها قائمة طويلة جداً تضم الكثير من المنصات من أهمها Facebook و Twitter و Instagram و YouTube و Tik Tok وغيرها الكثير.

ما هي فوائد وسائل التواصل الاجتماعي

حقق انتشار وسائل التواصل الاجتماعي في عالمنا الكثير من المزايا، والتي يمكن اختصار بعضها في السطور التالية:

نقل رؤية المستخدم

الميزة الأولى والأهم هي نقل رؤية المستخدم، ف من خلال هذه المنصات يمكن للأشخاص مشاركة المحتوى فيما بينهم وتبادل الأفكار بشكل أسهل بكثير.

تسويق المنتجات

تتيح هذه المنصات أمام المؤسسات والشركات عرض منتجاتها أمام جمهور أوسع بكثير، وتضمن لها أيضاً رصد آراء المتابعين حول هذه المنتجات ومعرفة نقاط الجذب ومواطن الضعف فيها من خلال مراقبة وتحليل تعليقات الجمهور.

بناء الجمهور

يمكنك من خلال الاستعانة بوسائل التواصل الاجتماعي نشر أعمالك الإبداعية بدون الحاجة إلى جهة متخصصة في النشر والتوزيع، فهذه المنصات الرقمية تتيح لأي شخص تحميل محتواه وإجراء المعاملات التجارية الخاصة بذلك عبر الانترنت. فإن كنت تملك صوتاً عذباً وتريد مشاركة موهبتك عبر الانترنت، يكفي أن تقوم بنشر أغنية بصوتك على إحدى هذه المواقع ليشاهدها أصدقاؤك وينشرونها عبر شبكاتهم. ولا تعجب إن رأيت المحتوى الذي قدمته وقد غزى بعض الصفحات الشهيرة بعد مدة قصيرة.

مساوئ وسائل التواصل الاجتماعي

كما ذكرنا آنفاً إنّ وجود مثل هذه المنصات يشكل في الواقع سلاحاً ذو حدين، فالبرغم من الايجابيات التي ذكرناها، هناك بعض العيوب التي ترافقها، ومن ضمنها:

  • إنّ استخدام مثل هذه التطبيقات على أوقات طويلة ومستمرة قد يتسبب بالإرهاق والإصابة بوباء إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، الأمر الذي لن يقف هنا بل قد يتسبب بالكثير من المشكلات المرتبطة بالصحة العقلية.
  • للأسف أصبح انتشار هذه المنصات وسيلةً لنشر معلومات مضللة وكاذبة، واستقطاب الرأي العام حولها، مما قد يؤدي إلى حالة من الضياع وسيطرة الإشاعات المغلوطة وتمرير أفكار سامة.
  • بطبيعة الحال يصبح الأشخاص من خلف الشاشة أكثر جرأة وقدرة على طرح أفكارهم، والتي قد تحمل بين سطورها نوايا مبيتة، مما يقود أحياناً إلى نشوب حروب كلامية وتعليقات مسيئة قد تعرّض البعض للإهانة لمجرد الاختلاف في وجهات النظر.
  • إنّ سياسة الأمان التي تعتمدها بعض المنصات لا تعمل دائماً كما يجب، الأمر الذي قد يتسبب في نشوء حالات غير صحية مثل انتحال شخصية البعض أو اختراق بياناتم وتسريبها، وبالتالي حدوث الكثير من الأضرار والإساءات الشخصية لكل من يقع ضحيةً لذلك.
  • هناك مشكلة حقيقية أخرى تتسبب بها مواقع التواصل الاجتماعي، وهي عزل الأشخاص عن محيطهم، فقد تجد أفراد الأسرة أو الأصدقاء يجلسون معاً بشكل نظري، ولكنهم ومن الناحية العملية بعيدون مسافة آلاف الأميال عن بعضهم، حيث يقبع كل منهم في عالمه الافتراضي داخل هاتفه المحمول بدون أن يعبأ بوسطه المحيط، الأمر الذي أثر على التواصل المجتمعي الفعلي وتسبب في تفكك الكثير من الروابط الإنسانية.

وختاماً، من المهم أن نعرف كيف نتعامل مع هذه الموجة من التكنولوجيا، والتي حققت الكثير من الإنجازات المهمة على الكثير من الأصعدة، ولكن لا بدّ لنا من قيادتها بالطريقة الصحيحة كي لا تتحول إلى أداة لتشويه مجتمعاتنا وتعزيز حالة التفكك والضرر الذي تعاني منه أصلاً.